«X Cosmetics» تغير قواعد الشراء.. براند ناشئ يراهن على المستهلك الواعي بدلًا من الأسعار المبالغ فيها
انطلاقة لافتة خلال أسابيع من دمياط.. وسياسة تقوم على الأسعار التنافسية وفحص المنتجات وبناء الثقة قبل التفكير في الانتشار خارج المحافظة
دمياط – خاص
لم تعد المنافسة في سوق مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية تتوقف على من يمتلك أكبر عدد من المنتجات أو ينفق أكثر على الإعلانات، فالمستهلك نفسه تغير، وأصبح أكثر قدرة على البحث والمقارنة ومعرفة السعر قبل اتخاذ قرار الشراء.
على هذه الفكرة بنت X Cosmetics – إكس كوزمتكس جزءًا كبيرًا من استراتيجيتها منذ انطلاقها قبل أسابيع قليلة من محافظة دمياط.
فالعلامة الجديدة لا تراهن على أن يشتري العميل قبل أن يقارن، وإنما على العكس؛ تريد منه أن يبحث ويعرف الأسعار ثم يتخذ قراره.
العميل الذي يقارن الأسعار ليس مشكلة
في النموذج التقليدي للبيع، قد يمثل العميل الذي يسأل عن الأسعار لدى أكثر من متجر تحديًا للبائع.
لكن X Cosmetics تنظر إليه باعتباره العميل الذي تبحث عنه.
فسياسة التسعير التي تتبناها العلامة تقوم على محاولة تقديم فروق واضحة في عدد من منتجات العناية بالشعر والبشرة والجسم ومستحضرات التجميل مقارنة بأسعار بيع متداولة في السوق.
ولهذا تصبح معرفة المستهلك بسعر المنتج خارج X Cosmetics عاملًا يساعده على تقييم العرض بنفسه.
فالبراند لا يريد إقناع العميل بأنه يوفر له سعرًا جيدًا بالكلمات فقط؛ بل يريد أن تكون المقارنة هي الدليل.
لماذا يدفع العميل تكلفة الإعلان؟
من الأسئلة التي انطلقت منها فلسفة X Cosmetics: لماذا يتحمل المستهلك بصورة غير مباشرة جزءًا كبيرًا من تكاليف الحملات التسويقية الضخمة؟
فالإنفاق على الإعلان في النهاية يمثل جزءًا من تكلفة ممارسة النشاط التجاري.
ومن هنا اختارت العلامة نموذجًا يحاول توجيه جزء من هذا الإنفاق إلى العميل بصورة مباشرة، عن طريق تخفيض هامش الربح في عدد من المنتجات والمحافظة على أسعار تنافسية.
وبهذه الطريقة يتحول فارق السعر إلى أداة تسويقية.
فالعميل لا يشاهد الميزة في إعلان.. بل يراها في الفاتورة.
الربح من العلاقة وليس من «القطعة»
وتكشف هذه السياسة عن طريقة مختلفة في حساب قيمة العميل.
فبدلًا من محاولة تحقيق أكبر ربح ممكن من المنتج الذي يشتريه المستهلك اليوم، تراهن X Cosmetics على أن يعود العميل غدًا لشراء منتج آخر.
وهذا يعني أن العلاقة طويلة الأجل تصبح أكثر أهمية من هامش الربح في عملية واحدة.
فالعميل الذي يحصل على تجربة جيدة ويشعر بأن السعر عادل يمكن أن يتحول إلى مصدر مبيعات متكرر، بالإضافة إلى توصيته بالعلامة داخل دائرة معارفه.
وهنا يتحول السؤال من «كم ربحنا في هذا الأوردر؟» إلى «هل سيعود صاحب هذا الأوردر مرة أخرى؟»
لكن ماذا عن الأصالة؟
عندما تنخفض أسعار منتجات معروفة بفارق واضح، يظهر سؤال طبيعي لدى المستهلك حول جودة وأصالة ما يشتريه.
وتدرك X Cosmetics أن هذا السؤال أكثر أهمية من السعر نفسه.
ولهذا، وفق سياسة العمل لديها، يتم الاهتمام بمراجعة مصادر المنتجات وفحصها وتجربتها قبل اعتمادها للبيع، بهدف الاطمئنان إلى جودتها وأصالتها قدر الإمكان.
فالعلامة لا تريد بناء انتشارها على السعر ثم خسارته بسبب الثقة.
بل ترى أن المنافسة الحقيقية تكمن في القدرة على الجمع بين الاثنين: أن يشعر العميل بأنه دفع أقل دون أن يشعر بأنه حصل على أقل.
الجودة ليست رفاهية في سوق الكوزمتكس
تزداد أهمية هذه السياسة بسبب طبيعة المنتجات التي تتعامل معها X Cosmetics.
فالحديث هنا ليس عن سلع استهلاكية عادية، وإنما عن مستحضرات ومنتجات يستخدمها المستهلك على بشرته وشعره وجسمه.
وبالتالي يصبح اختيار المنتج مسؤولية تتجاوز مجرد وجود طلب عليه.
ولهذا تحاول العلامة ألا يكون قرار إضافة منتج جديد إلى المعروض قائمًا فقط على مدى انتشاره أو هامش الربح المتوقع منه.
فالمنتج يجب أن يمر أولًا بمعايير الاختيار والمراجعة التي تعتمدها العلامة.
التوصيل داخل دمياط.. قرار مقصود
ورغم قدرة التجارة الإلكترونية على الوصول إلى العملاء في مختلف المحافظات، لا تزال X Cosmetics تقصر خدمة التوصيل المباشر حاليًا على محافظة دمياط.
وقد يبدو ذلك قرارًا محافظًا بالنسبة إلى براند بدأ يحقق انتشارًا، لكنه يرتبط باستراتيجية واضحة.
فالعلامة تريد أن تكون قادرة على متابعة الطلبات بصورة أفضل والتحكم في عمليات التجهيز والتوصيل، والمحافظة على المنتجات أثناء النقل حتى تصل إلى العميل بالحالة المطلوبة.
وترى X Cosmetics أن إضافة محافظة جديدة إلى خريطة التوصيل أمر سهل نظريًا، لكن الأصعب هو ضمان أن يحصل العميل الجديد على مستوى الخدمة نفسه.
لذلك يأتي التوسع في المرتبة التالية، وليس الأولى.
«مش عايزين نكبر أسرع من قدرتنا على الخدمة»
تمثل هذه العبارة أحد المبادئ التي يمكن من خلالها فهم طريقة نمو X Cosmetics.
فالزيادة السريعة في الطلبات قد تبدو نجاحًا، لكنها تصبح مشكلة إذا لم تستطع العمليات الداخلية مواكبتها.
ولهذا تفضل العلامة تثبيت نموذجها داخل دمياط، وزيادة قدرتها على إدارة الطلبات وتطوير الخدمة، قبل اتخاذ خطوات أكبر.
إنها محاولة لبناء المشروع من الداخل قبل توسيع حدوده من الخارج.
براند يريد العميل الذكي
ربما تكون إحدى أكثر النقاط اختلافًا في فلسفة X Cosmetics أنها لا تبني استراتيجيتها على الشراء الاندفاعي فقط.
بل تراهن على مستهلاك يبحث ويسأل ويقارن.
فالعميل الذي يعرف أسعار السوق سيكون أكثر قدرة على ملاحظة الفارق، والعميل الذي يهتم بالأصالة سيجعل العلامة أكثر حرصًا على معايير المنتجات، والعميل الذي يشارك تجربته سيصبح جزءًا من عملية بناء السمعة.
وبهذه الصورة يتحول المستهلك من مجرد شخص تستهدفه الحملة الإعلانية إلى طرف أساسي في تطوير البراند نفسه.
أسابيع قليلة تكشف عن رؤية طويلة
لا يزال الوقت مبكرًا للحكم على المسار الذي ستصل إليه X Cosmetics، لكن الأسابيع الأولى تكشف عن مشروع لا يريد بناء نجاحه على الخصومات وحدها.
فالعلامة تحاول تأسيس نموذج تكون فيه الأسعار التنافسية جزءًا دائمًا من الهوية، إلى جانب جودة المنتج والثقة وتجربة العميل.
وإذا استطاعت الحفاظ على هذه المعادلة أثناء النمو، فقد يصبح ما يحدث حاليًا في دمياط مجرد المرحلة الأولى من تجربة أكبر.
ففي النهاية، لا تريد X Cosmetics أن تسأل العميل:
«هل أعجبك سعرنا؟»
بل تريد أن تصل معه إلى سؤال أهم:
«بعد ما قارنت وجربت.. هل عندك سبب تشتري من مكان تاني؟»
«X Cosmetics».. براند لا يخشى أن يقارن العميل، لأنه اختار أن يجعل المقارنة نفسها جزءًا من استراتيجية البيع

0 تعليقات