الأمن الغذائى فى مصر بين مطرقة الربح السريع وسندان صحة المواطنين
بقلم /أيمن بحر
فى ظل التحديات المتزايدة التى تواجه الدولة المصرية على مختلف الأصعدة يبرز ملف الأمن الغذائى باعتباره أحد أخطر الملفات التي تمس الأمن القومى بشكل مباشر لما له من ارتباط وثيق بصحة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة
لقد أصبح من الواضح للجميع أن المجتمع المصري يعاني من ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة والمزمنة وعلى رأسها الأورام السرطانية وأمراض الفشل الكلوي والتليف الكبدى واضطرابات الهرمونات وضعف الخصوبة لدى الشباب وهى أمراض تستنزف قدرات الأسر المصرية وتضع أعباء ضخمة على المنظومة الصحية بالدولة
ورغم تعدد الأسباب والعوامل إلا أن هناك تساؤلات مشروعة تفرض نفسها حول تأثير الاستخدام المفرط والعشوائى لبعض المبيدات الزراعية والهرمونات والمخصبات الكيميائية فى إنتاج الخضروات والفاكهة وكذلك في مزارع الدواجن والأسماك وإنتاج البيض حيث تشير العديد من الدراسات والتقارير العلمية إلى أن سوء استخدام هذه المواد أو اللجوء إلى مركبات غير مطابقة للمواصفات قد يؤدي إلى مخاطر صحية جسيمة على المدى البعيد
إن السعي وراء تحقيق أرباح سريعة من قبل بعض ضعاف النفوس لا يمكن أن يكون على حساب صحة ملايين المواطنين فالغذاء الآمن ليس رفاهية بل هو حق أصيل لكل مواطن وهو أحد أهم ركائز التنمية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك وطني شامل تقوده مؤسسات الدولة بالتعاون مع مجلسي النواب والشيوخ والجهات الرقابية المختصة من أجل تعزيز الرقابة على الأسواق ومصادر الإنتاج الزراعي والحيواني وضمان الالتزام الكامل بالمعايير الصحية والبيئية المعتمدة
كما أن المرحلة الحالية تتطلب دراسة إنشاء لجنة وطنية عليا تضم ممثلين عن وزارات الصحة والزراعة والبيئة والهيئات الرقابية والجامعات المصرية تكون مهمتها متابعة هذا الملف الحيوي وتقديم تقارير دورية وشفافة للرأي العام حول جودة الغذاء وسلامة المنتجات المتداولة في الأسواق
كذلك فإن تكثيف الحملات التفتيشية على المزارع ومخازن المبيدات ومنافذ بيع المنتجات الغذائية أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل مع التوسع في إجراء التحاليل والفحوصات المعملية المعتمدة للكشف عن أي تجاوزات أو مخالفات قد تمثل خطرا على صحة المواطنين
ولا شك أن الردع القانوني يمثل أحد أهم أدوات المواجهة ولذلك فإن تطبيق العقوبات الرادعة بحق كل من يثبت تورطه فى استخدام مواد محظورة أو ضارة بالصحة العامة يعد رسالة واضحة بأن صحة المصريين خط أحمر لا يمكن المساس به
إن الحفاظ على الأمن الغذائي ليس مسؤولية جهة بعينها بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والإعلام والخبراء والمواطنين أنفسهم فصحة الإنسان المصرى هى الثروة الحقيقية للوطن وأى استثمار في حماية الغذاء الآمن هو استثمار فى مستقبل مصر واستقرارها وقوة شعبها.

0 تعليقات