د. هدير المهدي: إعادة هيكلة شركات التطوير العقاري ودراسات الجدوى التسويقية هما صمام أمان السوق العقاري

 د. هدير المهدي: إعادة هيكلة شركات التطوير العقاري ودراسات الجدوى التسويقية هما صمام أمان السوق العقاري

القاهرة —

أكدت الدكتورة هدير المهدي، المتخصصة في إعادة هيكلة شركات التطوير العقاري وإعداد دراسات الجدوى التسويقية، أن السوق العقاري يمر بمرحلة فريدة تتطلب فكرًا مؤسسيًا مغايرًا. وأوضحت أن إعادة الهيكلة لم تعد مجرد "خيار إسعافي" للشركات المتعثرة، بل أصبحت استراتيجية ضرورية وممرًا إلزاميًا لتحقيق أعلى معدلات الربحية واستدامة النمو في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها السوق العقاري.

وأشارت د. هدير المهدي إلى أن المفهوم السائد بأن إعادة الهيكلة ترتبط فقط بالأزمات المالية هو مفهوم قاصر؛ فالكثير من الشركات القائمة بالفعل وتعمل بكامل طاقتها تفوت على نفسها فرص نمو هائلة وأرباحًا مضاعفة نتيجة غياب الرؤية الهيكلية المتكاملة. وأرجعت ذلك إلى عدة عوامل رئيسية تواجه السوق أبرزها: ضعف الآليات الإدارية، سوء توزيع الموارد المتاحة، المشاكل المزمنة في قطاعي التسويق والمبيعات، بالإضافة إلى اتخاذ قرارات استثمارية دون الاستناد إلى دراسات جدوى تسويقية حقيقية ومدروسة.

الاستثمار طويل الأجل هو ملاذ العميل الآمن

وفي سياق تحليلها لتوقعات السوق العقاري خلال الفترة المقبلة، أشارت د. هدير المهدي إلى أن زيادة المعروض العقاري في الأسواق ستصب في النهاية لصالح العميل المنظم والمدرك لأبعاد حركية السوق. ووجهت نصيحة مباشرة للمستثمرين بضرورة الاعتماد على "مستشار أو خبير عقاري" مؤهل لضمان اختيار الفرصة الاستثمارية الحقيقية بدقة.

كما شددت على أهمية تغيير الثقافة الاستثمارية لدى الأفراد، قائلة: "لا داعي للتفكير في الاستثمار قصير الأجل بالمشاريع العقارية في الوقت الحالي. السوق اليوم يزخر بالفرص الواعدة، ولكن كاستثمار طويل الأجل فقط لضمان العوائد المستهدفة."

وفي ذات الصدد، حذرت "د. هدير المهدي" بشدة من السير وراء ظاهرة "الأوفر برايس" (Overprice)، مؤكدة أنها كانت سببًا رئيسيًا في زيادة تعثر العملاء عن سداد الأقساط، مما أدى بالتبعية إلى عدم قدرتهم على الالتزام بجداول الدفع، وهو ما ينعكس سلبيًا على السوق ككل.

ندرة التخصص وإعادة هيكلة شركات التطوير العقاري

ولم يقتصر تحليل الخبيرة العقارية على نصح العملاء فحسب، بل وجهت بوصلة الاهتمام نحو شركات التطوير العقاري ذاتها. حيث دعت الشركات إلى ضرورة التركيز على عمليات التطوير الداخلي وإعادة الهيكلة الشاملة كضمانة للبقاء والتميز.

وأكدت "د. هدير المهدي" وجود تحدٍ يتمثل في ندرة تخصص إعادة الهيكلة العقارية في مصر مشيرة في الوقت نفسه إلى أن ندرة هذا التخصص لا تقلل من أهميته القصوى، بل تجعل الاستعانة بالمتخصصين والمكاتب الاستشارية الخبيرة ضرورة حتمية وليست نوعًا من الرفاهية، لكونها الأداة الفعالة لترتيب الأوراق الإدارية والمالية، وإعادة توجيه الموارد لتحقيق أقصى استفادة ممكنة، وتحويل التحديات الحالية إلى قفزات ربحية غير مسبوقة.

إرسال تعليق

0 تعليقات