إبراهيم الفقي.. بصمة من الإنجازات صنعت الفارق في إدارة مركز دمنهور التعليمية







هناك رجال لا تصنعهم المناصب، بل يصنعون هم قيمة المناصب بما يحققونه من إنجازات وما يتركونه من أثر. ومن هذه النماذج المضيئة الأستاذ إبراهيم الفقي مدير عام إدارة مركز دمنهور التعليمية، الذي استطاع خلال ثلاث سنوات ونصف أن يقود الإدارة نحو مرحلة استثنائية من التطوير والعمل المؤسسي الجاد، حتى أصبحت إدارة مركز دمنهور التعليمية واحدة من الإدارات التي يُشار إليها بالبنان على مستوى محافظة البحيرة.

فما تحقق لم يكن نتاج قرارات عابرة أو جهود وقتية، بل ثمرة تخطيط منهجي مدروس ورؤية واضحة للمستقبل، استهدفت التوسع في الخدمات التعليمية وتحسين جودة العملية التعليمية وتوفير بيئة تعليمية تليق بأبناء الإدارة.

وخلال هذه الفترة شهدت الإدارة إنشاء وافتتاح عدد من المدارس الجديدة، من بينها مدرسة أبو الفضل التجريبية، ومدرسة بني عبد الباقي سرور التجريبية، ومدرسة عمر بن الخطاب التجارية، ومدرسة بساتين الشوكة الثانوية، ومدرسة نديبة الثانوية، إلى جانب استكمال صفوف المرحلة الابتدائية بمدرسة أحمد عاطف جنادي بعد أكثر من خمسة عشر عامًا من اقتصارها على مرحلة رياض الأطفال فقط.


كما شهدت الإدارة توسعًا كبيرًا في إتاحة الخدمات التعليمية بالمناطق المختلفة، من خلال تحويل عدد من المدارس إلى مدارس تعليم أساسي تضم المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ومنها مدارس قومبانية البرنوجي، وأحمد خيري نوار (ق)، والبص، بما ساهم في تخفيف الأعباء عن الطلاب وأولياء الأمور وتوفير خدمة تعليمية أقرب لأبنائنا الطلاب. كما تم إضافة المرحلة الإعدادية إلى مدرستي حسن برهام والصبرية، الأمر الذي أنهى معاناة الكثير من الطلاب الذين كانوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مدرسة إعدادية.


كما تم إعادة بناء مدرسة بني عبد الباقي سرور، والبدء في إنشاء أول مدرسة فنية صناعية ومهنية بقرية كوم النوام، إلى جانب هدم وإعادة بناء مدرستي أبو خليفة الابتدائية وكفر سنطيس الابتدائية، وإنشاء جناح جديد بمدرسة صبحي مفتاح وتحويلها إلى مدرسة تعليم أساسي، فضلًا عن توفير فراغات وفصول إضافية بمدرسة كارم مصباح لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب وتقليل الكثافات.


كما تم وضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية، وإنشاء أول مدرسة للمتفوقين على مستوى محافظة البحيرة، في خطوة تعكس رؤية حقيقية نحو بناء مستقبل تعليمي أكثر تطورًا وتنوعًا.


وامتدت الإنجازات إلى تطوير ديوان الإدارة من خلال إنشاء قاعة اجتماعات حديثة، وإنشاء مسجد داخل الديوان بالجهود الذاتية، وتوفير استراحات للعاملين، إلى جانب رقمنة شؤون الطلاب وفقًا لتوجهات القيادة السياسية نحو التحول الرقمي، بما ساهم في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والسرعة في الأداء.

كما شهد عهده تحويل مدرسة أبو بكر الصديق إلى أول مدرسة Smart بمحافظة البحيرة، في إنجاز يؤكد مواكبة الإدارة لأحدث النظم التعليمية والتكنولوجية.

ولأن الطالب كان دائمًا محور الاهتمام، حرص على تنظيم المحاضرات والمراجعات المجانية لطلاب الثانوية العامة على مدار ثلاثة أعوام متتالية، دعمًا للطلاب وتخفيفًا للأعباء عن أولياء الأمور، إلى جانب تكريم أوائل الثانوية العامة وأوائل الشهادة الإعدادية على مستوى الإدارة للعام الثالث على التوالي، ترسيخًا لقيم التفوق والتميز.

ا ما يلفت الانتباه حقًا، فهو نموذج الالتزام والانضباط الذي قدمه بنفسه؛ إذ اعتاد أن يكون أول الحاضرين إلى الإدارة، وأكثر القيادات حرصًا على متابعة طابور الصباح بالمدارس، لا يفرق بين مدرسة قريبة أو بعيدة، وظل على مدار سنوات عمله متواجدًا يوميًا بالميدان حتى ساعات المساء، رغم أن محل إقامته بمركز كوم حمادة الذي يبعد عشرات الكيلومترات عن مقر الإدارة، ليؤكد عمليًا أن القيادة مسؤولية وعطاء قبل أن تكون منصبًا.

ولم تبدأ رحلة النجاح من دمنهور، فقد سبق له أن ترك بصمة مشرفة في إدارة التحرير التعليمية، وما زالت إنجازاته هناك شاهدة على كفاءة قيادية استطاعت أن تحقق النجاح أينما كانت.

في زمنٍ أصبحت فيه النتائج هي المعيار الحقيقي للحكم على الأداء، تبقى الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع خير شاهد على نجاح أي قيادة. وما شهدته إدارة مركز دمنهور التعليمية خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية يؤكد أن العمل القائم على التخطيط والرؤية والمتابعة الميدانية قادر على إحداث تغيير حقيقي ومستدام.

لقد استطاع الأستاذ إبراهيم الفقي أن يترك بصمة واضحة في كل مشروع تم تنفيذه، وكل مدرسة أُنشئت أو طُوِّرت، وكل مبادرة استهدفت خدمة الطلاب والعاملين، ليؤكد أن النجاح لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالإرادة والعمل والإخلاص.

بعض القيادات تؤدي دورها ثم ترحل، وبعضها يترك أثرًا يبقى بعد الرحيل. والأستاذ إبراهيم الفقي من تلك النماذج التي صنعت فارقًا حقيقيًا على أرض الواقع، وكتبت اسمها في سجل الإنجازات بالعمل والإخلاص لا بالكلمات، لتظل تجربته واحدة من الصفحات المضيئة التي ستتذكرها إدارة مركز دمنهور التعليمية طويلًا.

لقد كانت سنوات من العمل المتواصل والإنجازات الملموسة التي غيّرت خريطة التعليم بالإدارة، ورسخت قناعة لدى الجميع بأن القيادة الحقيقية تُقاس بما تتركه من أثر، وأن بعض الرجال قد يتكرر المنصب من بعدهم، لكن أثرهم وبصمتهم يظلان عصيين على التكرار.

رجلٌ من طرازٍ خاص، وقائدٌ ترك أثرًا سيبقى شاهدًا على مرحلة استثنائية من العطاء والإنجاز... الأستاذ إبراهيم الفقي، اسمٌ سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من شهد ما تحقق على أرض الواقع، وبصمةٌ يصعب أن تتكرر.